ابن باجة
59
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
والتخيل . وكذلك هو الامر في الفقرة الرابعة التي تثير مرة أخرى مسألة العلم الإلهي ومسألة الفيض وتراتب الفيوضات عن الأول وان تم ذلك بشكل أكثر تفصيلا مما ورد من قبل . الا ان الملاحظ هو انها تتابع بأمانة ما كتبه أبو نصر في « عيون المسائل » كما لو كانت تنقل عنه مباشرة ، أو تلخص أقاويله في الموضوع . واما في آخر الفقرة الخامسة فإننا نقف على حديث غريب عن العقل الفعال ودوره في وجود جميع جزئيات مادة الكون والفساد لأنه - كما تقول - متولي ذلك عن الأول . ثم تختتم المقالة بما يشبه ان يكون وعظا وتحذيرا من أن تشغلنا أموالنا وأهلنا . وهذه كلها أمور من الصعب نسبتها إلى ابن باجة ، ومن ثم فان المؤكد ان هذه الرسالة منحولة عليه أو انها منسوبة اليه عن خطأ أو عن عمد . ويمكن ان نضيف إلى ذلك أنها دون مستوى كتاباته من كل الجهات ، وهذا حكم لا يخصها وحدها بل يشمل معظم رسائل هذا القسم ، وهو من البداهة والوضوح بحيث لا نرى داعيا إلى تبريره . 8 - ومن كلامه أيضا [ في العقل الانساني والعقول الثواني والعلم الإلهي ] تأتي هذه الرسالة في ترتيب المخطوط قبل الرسالة السابقة مباشرة ولعل في هذا ما يفسر تقارب موضوعاتهما وكأنهما يشكلان نصا واحدا . تبدأ بفقرة غير واضحة المعنى نظرا للتلف الذي أصابها مع غيرها من أوراق المخطوط ، وبعدها نجد تقسيما للموجودات إلى اقسام ثلاثة : أجسام واعراض في أجسام ومعقولات ليست بأجسام ولا اعراض في أجسام . ثم تمييزا بين العقل الانساني والعقول الثواني والعقل الإلهي لا يحمل جديدا بالنسبة لما قررته الرسائل السابقة في صيغ متفاوتة ومختلفة ، اللهم الا ما ورد بصدد الثواني من أنها تعقل في ذاتها الأول ، وكيف صدرت جميع الموجودات عنه بحسب مراتبها منه ، وما ورد عن الأول من أنه يعلم جميع الأشياء لعلمه بذاته . وعلى الرغم مما يبدو في هذه الفكرة الأخيرة من قرب من بعض المقولات الارسطية المشائية فان ما ذهب اليه كاتب هذه الرسالة شديد الشبه بما أكده صاحب كتاب « الخير المحض » عن العقل ابتداء من الباب السادس